فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393372 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً}

الحق سبحانه يعود بنا مرة أخرى إلى مسألة الخلق الأول {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ .. } [غافر: 67] معلوم أن لنا خَلْقين: خلقاً من تراب لما خلق الله آدم وحواء، وخلقاً من النسل الذي تناسل منهما.

لاحظ أن الله تعالى قال {مِّن تُرَابٍ .. } [غافر: 67] وقال

{مِّن طِينٍ .. } [الأنعام: 2] و {مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} [الحجر: 26] وقال {مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} [الرحمن: 14] ، وهذه كلها مراحل للشيء الواحد، فالتراب حين نضع عليه الماء يصير طيناً، فإذا تركناه فترة تعطّن وتغيَّرتْ رائحته، وهذا هو الحمأ المسنون، فإذا تركناه يجف يصير صلصالاً.

وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ .. } [غافر: 67] لا يعني آباءنا آدم وحده، إنما كلنا من تراب حتى مَنْ خُلِقوا بالزواج والتناسل، لماذا؟ لأن الميكروب الذي ستنشأ منه جرثومة الرجل وبويضة المرأة إنما تأتي مما نأكله من طعام، والطعام يُؤخذ إما من نبات أو حيوان، والنبات والحيوان منشؤهما تراب الأرض.

ولذلك رأينا في عملية التحليل الكيماوي لعناصر الإنسان أنها هي نفسها عناصر التراب، وهي العناصر الستة عشر المعروفة، فكَوْنُ الإنسان خُلِق من طين لها دليلٌ مادي معلوم لنا الآن، إذن: كلنا من تراب، وإنْ جئنا من زوجين، لذلك قال صلى الله عليه وسلم:"كلكم لآدم، وآدم من تراب".

لذلك الحق سبحانه لما تكلم عن الخَلْق قال:

{مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ .. } [الكهف: 51] لأن خَلْق السماوات والأرض سابقٌ على خَلْق الإنسان، والإنسان طارئ عليهما، ولما خُلِق آدم لم يكُنْ له تمييز ليعرف كيف خُلق.

ثم يأتي سبحانه بكلام يدل على الإعجاز وإفحام المعاندين، فيقول:

{وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} [الكهف: 51] .

يعني: ما أخذت منهم مساعدين لي، ولا معينين لي في عملية الخلق، والمضلون هم الذين يُضللون الناس، ويقدمون لهم الباطل في ثوب الحق، ويُراد بالمضلين المضلين في مسألة الخلق كمَنْ يقول لنا الآن: إن الإنسان في أصل خَلْقه الأول كان قرداً وتطور كما قال داروين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت