والمقصود الامتنان بالحياة تبعاً لقوله قبل هذا: {هُوَ الذي خَلَقَكم مِن تُراب} إلى قوله: {ثُمَّ يخرجكم طِفلاً} [غافر: 67] .
وفي قوله: {يُحيِي ويُمِيت} المحسن البديعي المسمى الطِّباق.
وفرع على هذا الخبر إخبار بأنه إذا أراد أمراً من أمور التكوين من إحياء أو إماتة أو غيرهما فإنه يقْدر على فعله دون تردّد ولا معالجة، بل بمجرد تعلق قدرته بالمقدور وذلك التعَلق هو توجيه قدرته للإِيجاد أو الإعدام.
فالفاء من قوله: {فَإذَا قَضَى} فاء تفريع الإِخبار بما بعدها على الإِخبار بما قبلها.
وقول: {كن} تمثيل لتعلق القدرة بالمقدور بلا تَأخير ولا عُدَّة ولا معاناة وعلاج بحال من يرد إذن غيره بعمل فلا يزيد على أن يوجه إليه أمراً فإن صدور القول عن القائل أسرع أعمال الإِنسان وأيسر، وقد اختير لتقريب ذلك أخصر فعل وهو {كن} المركب من حرفين متحرك وساكن. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 24 صـ}