ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:
سورة فصلت
(وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ(10)
(وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها) قال الحسن والسدي: يعني أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم.
(فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) يعني إنّ هذا مع الأول أربعة أيّام، كما يقول: تزوجت أمس امرأة واليوم اثنتين وأحدهما الّتي تزوجتها أمس، ويقال: أتيت واسط في خمسة والبصرة في عشرة، فالخمسة من جملة العشرة. فرد الله سبحانه الآخر على الأوّل، وأجمله في الذكر.
(سَواءً لِلسَّائِلِينَ) قال قتادة والسدي: من سأله عنه، فهكذا الأمر.
وقيل: للسّائلين الله حوائجهم.
قال ابن زيد: قدر ذلك على قدر مسائلهم، لأنّه لا يكون من مسائلهم شيء إلّا قد علمه قبل أن يكون.
قال أهل المعاني: معناه سَواءً لِلسَّائِلِينَ وغير السائلين، يعني إنّه بيّن أمر خلق الأرض وما فيها لمن سأل ومن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لم يسأل.
(وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ(23)
قال قتادة: الظنّ هاهنا بمعنى العلم.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «لا يموتنّ أحدكم، إلّا وهو يحسن الظنّ بالله، وإنّ قوما أساءوا الظنّ بربّهم فأهلكهم»
وقال قتادة: من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظنّ بربّه فليفعل، فإنّ الظنّ اثنان:
ظنّ ينجي، وظنّ يردي، وقال محمّد بن حازم الباهلي:
الحسن الظنّ مستريح ... [[يهتم] ] من ظنّه قبيح
من روح الله عنه ... هبّت من كلّ وجه ريح
لم يخب المرء عن منح ... سخاء وإنّما يهلك الشحيح
انتهى انتهى {تفسير الثعلبي} ...