فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395454 من 466147

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

فأما تعلّقهم بقوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى} فلا معارضة بينه وبين إخباره بأنّه أضلّ الكافرين من ثمود وغيرهم، لأنّه يمكن أن يكون أراد بقوله: هديناهم أرشدناهم وبيّنّا لهم، فاستحبّوا العمى على الهدى، أي فلم ينقادوا لما بيّن لهم، وذلك لا ينفي أن يكون قد خلق استحبابهم العمى على الهدى وضلالهم عن الحق، لأنّ خلقه لضلالهم لا ينافي بيانه للحق لهم من طريق القول والخبر، وذكر الأدلة ومراقيها فكأنّه إنّما أراد بالهداية هاهنا الإرشاد بالقول والدلالة، ويكون إنّما سمّي البيان والإرشاد بالقول هداية على معنى أنّنا بيّنا لهم بالقول بيانا لو قبلوه وانتفعوا به، لكان هداية لهم، ولم يرد بذلك أنّ القول هداية لهم، وإن لم يقبلوه وينتفعوا به، وتقدير الكلام: وأمّا ثمود فهديناهم وآتيناهم من القول والبيّنات ما لو قبلوه وصاروا إليه لكان هداية لهم، فلا منافاة إذا بين هذه الهداية وبين إضلاله لهم بخلق الضلال وتضييق الصدور.

ويحتمل أن يكون أراد بقوله: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) الإخبار عن قوم خلق هدايتهم، وإيمانهم ثم استحبّوا العمى بعد ذلك على الهدى، بالرّدة عن الإيمان، وذلك لا ينقض بعضه بعضا، لأنّنا

نقول: إنّ الله خلق هداية كل مهتدي في المعلوم أنّه يرتد ويرجع بعد هدايته وخلق رجوعه عن ذلك، وليس في قوله فاستحبّوا ما يدلّ على أنه غير خالق لاستحبابهم وضلالهم.

ويحتمل أيضا أن يكون إنّما أراد بقوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ} فهدينا فريقا منهم وهم المؤمنون ويكون قوله: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى} مقصودا به الكافرين منهم دون الذين لم يستحبوا لأنّهم كانوا فريقين مؤمنون وكافرون، قال الله تعالى: {إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ} [النمل: 45] ، فيمكن أن يكون الذين هداهم المؤمنون، والذين استحبّوا العمى على الهدى هم الكافرون، فيكون قوله: {هديناهم} على الخصوص، وكذلك قوله: {فاستحبوا} فبانَ بهذا أنّه لا اعتراض لملحد ولا لقدريّ بهذه الآية علينا ولا تعلق. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت