الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ... (47) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَى اللَّهِ يَرُدُّ الْعَالِمُونَ بِهِ عِلْمَ السَّاعَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قِيَامُهَا غَيْرُهُ {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا}
يَقُولُ: وَمَا تَظْهَرُ مِنْ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مِنْ أَكْمَامِهَا الَّتِي هِيَ مُتَغَيِّبَةٌ فِيهَا فَتَخْرُجُ مِنْهَا بَارِزَةً
{وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى}
يَقُولُ: وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى مِنْ حَمْلٍ حِينَ تَحْمِلُهُ وَلَا تَضَعُ وَلَدَهَا إِلَّا بِعِلْمٍ مِنَ اللَّهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
عَنِ السُّدِّيِّ، {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا} قَالَ: «مِنْ طَلْعِهَا، وَالْأَكْمَامُ جَمْعُ كُمَّةٍ، وَهُوَ كُلُّ ظَرْفٍ لِمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْعَرَبُ تَدْعُو قِشْرَ الْكُفُرَّاةِ كُمًّا»
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {مِنْ ثَمَرَاتٍ} فَقَرَأَتْ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ: {مِنْ ثَمَرَاتٍ} عَلَى الْجِمَاعِ، وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْكُوفَةِ: (مِنْ ثَمَرَةٍ) عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدَةِ، وَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قُرِئَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا صَوَابٌ لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا مَعَ شُهْرَتِهِمَا فِي الْقِرَاءَةِ
وَقَوْلُهُ: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ يُنَادِي اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ فِي الدُّنْيَا الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ: أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشْرِكُونَهُمْ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّايَ؟ {قَالُوا آذَنَّاكَ}
يَقُولُ: أَعْلَمْنَاكَ
{مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ}
يَقُولُ: قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ: مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يَشْهَدُ أَنَّ لَكَ شَرِيكًا.
عَنِ السُّدِّيِّ:" {آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} قَالُوا: أَطَعْنَاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ عَلَى أَنَّ لَكَ شَرِيكًا"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) }