نصا، والكوفيون يقولون: ربيان بالياء، ويكتبون ربا بالياء. قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يقول: ليس يكفيهم أن يغلطوا في الخطّ حتّى يتجاوزوا ذلك إلى التثنية. قال أبو جعفر: والقرآن يدلّ على ما قال البصريون قال الله جلّ وعزّ: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} [الروم: 39] وقراءة أبي جعفر اهتزّت وربأت وهو مأخوذ من الربيئة، يقال: ربأ يربأ فهو رابئ وربؤ يربؤ فهو ربيء وربيئة على المبالغة إذا ارتفع إلى موضع عال يرقب، فمعنى وربأت ارتفعت. {إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتى} حذفت الضمة من الياء لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين.
[سورة فصلت (41) : آية 40]
{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) }
و {يُلْحِدُونَ} من ألحد وهي بالألف أكثر وأشهر.
[سورة فصلت (41) : آية 41]
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) }
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ} في خبر «إنّ» هاهنا أقوال فمن مذاهب الكسائي أنه قد يقدم قبلها ما يدلّ على الخبر من قوله جلّ وعزّ: {أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ} وغيره، وقيل الخبر {أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} وقيل المعنى: إنّ الّذين كفروا بالذكر لما جاءهم قد كفروا بمعجز ودلّ على هذا أنّ بعده {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} وهذا مذهب الفراء على معنى قوله، وقيل الخبر محذوف فمعناه أهلكوا.
[سورة فصلت (41) : آية 42]
{لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) }
{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} مذهب الضحاك وسعيد بن جبير أن معناه لا يأتيه كتاب من قبله فيبطله ولا من بعده. قال أبو جعفر: والتقدير على هذا لا يأتيه الأمر بالباطل من هاتين الجهتين أو لا يأتيه البطول، ويكون فاعل بمعنى المصدر مثل عافاه الله جلّ وعزّ عافية، وقيل: الباطل هاهنا الشيطان وقد ذكرنا هذا القول {تَنْزِيلٌ} نعت لكتاب أو بإضمار مبتدأ.
[سورة فصلت (41) : آية 43]