فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394662 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة فصلت

[971] فإن قيل: ما فائدة زيادة «من» في قوله تعالى: (وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ) [فصلت: 5] مع أن المعنى حاصل بقوله تعالى: (بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ) [فصلت: 5] ؟

قلنا: لو قيل كذلك لكان المعنى أن حجابا حاصل وسط الجهتين، وأما بزيادة من فمعناه أن الحجاب ابتداؤه منا ومنك، فالمسافة المتوسطة بيننا وبينك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها.

[972] فإن قيل: قوله تعالى: (أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) [فصلت: 9] إلى قوله تعالى: (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصلت: 12] يدل على أن السماوات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام. وقال تعالى في سورة الفرقان: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) [الفرقان: 59] فكيف التوفيق بينهما؟

قلنا: معنى قوله تعالى: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) [فصلت: 10] في تتمة أربعة أيام، لأنّ اليومين اللذين خلق فيهما الأرض من جملة الأربعة، أو معناه كل ذلك في أربعة أيام يعني خلق الأرض وما ذكر بعدها فصار المجموع ستة، وهذا لا اختلاف فيه بين المفسرين.

[973] فإن قيل: السماوات وما فيها أعظم من الأرض وما فيها بأضعاف مضاعفة فما الحكمة في أن الله خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، والسماوات وما فيها في يومين؟

قلنا: لأن السماوات وما فيها من عالم الغيب ومن عالم الملكوت ومن عالم الأمر؛ والأرض وما فيها من عالم الشهادة والملك. وخلق الأول أسرع من الثاني، ووجه آخر وهو أنه فعل ذلك ليعلم أن الخلق على سبيل التدريج والتمهيل في الأرض وما فيها لم يكن للعجز عن خلقها دفعة واحدة؛ بل كان لمصالح لا تحصل إلا بذلك، ولهذه الحكمة خلق العالم الأكبر في ستة أيام، والعالم الأصغر وهو الإنسان في ستة أشهر.

[974] فإن قيل: كيف قال تعالى، في وصف أهل النار: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) [فصلت: 24] مع أنهم إن لم يصبروا على عذاب النار وجزعوا فالنار مثوى لهم أيضا؟

قلنا: فيه إضمار تقديره: فإن يصبروا أو لا يصبروا فالنار مثوى لهم. على كل حال، ولا ينفعهم الصبر في الآخرة كما ينفع الصبر في الدنيا، ولهذا قيل الصبر مفتاح الفرج، وقيل من صبر ظفر.

الثاني: أن هذا جواب لقول المشركين في حث بعضهم لبعض على إدامة عبادة الأصنام أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ) [ص: 86] فقال الله تعالى فإن يصبروا على عبادة الأصنام في الدنيا فالنار مثوى لهم في العقبى.

[975] فإن قيل: كيف قال تعالى في وصف الكفار: وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) [فصلت: 27] أي بأسوإ أعمالهم، مع أنهم يجزون بسيّئ أعمالهم أيضا؟

قلنا: قد سبق نظير هذا السؤال في آخر سورة التوبة، والجواب الأول هناك يصلح جوابا هنا.

[976] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (وَلا لِلْقَمَرِ) [فصلت: 37] بعد قوله تعالى: (لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ) [فصلت: 37] وهو مستفاد من الأول بالطريق الأولى؟

قلنا: فائدته ثبوت الحكم بأقوى الدليلين وهو النص، والله أعلم. انتهى انتهى. {أنموذج جليل صـ 458 - 460} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت