{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} .
اعترافاً بربوبيته وإقراراً بوحدانيته فربنا الله من باب صديقي زيد يفيد الحصر.
{ثُمَّ اسْتَقَامُوا} : أي ثبتوا على الإقرار بقولهم: ربنا الله ومقتضياته بأن لا تزل قدمهم عن طريق العبودية قلباً وقالباً، ولا تتخطاه.
وفيه يندرج كل العبادات والاعتقادات بصفة الدوام وقت الوفاة، فثم للتراخي في الزمان، أو في الرتبة، فإن الاستقامة لها الشأن كله، يعني: المنتهى، وهي الاستقامة لكونه مقصوداً أعلى حالاً من المبدأ، وهو الإقرار واستقامة الإنسان لزومه للمنهج المستقيم.
وما روي عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم في معناها من الثبات على الإيمان، كما روي عن عمر رضي الله عنه ومن إخلاص العمل، كما روي عن عثمان رضي الله عنه.
ومن أداء الفرائض كما روي عن علي رضي الله عنه، فبيان لجزئياتها.
وذلك لأن اليهود والنصارى لم تستقم على دينهم حتى قالوا: عزير بن الله والمسيح بن الله ونحو ذلك.
وكفروا بنبوة رسول الله عليه السلام، ومن الاستقامة أن لا يرى المرء النفع والضر إلا من الله، ولا يرجو من أحد دون الله، ولا يخاف أحداً غيره.
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قلت: يا رسول الله أخبرني بأمر أعتصم به.
قال:"قل ربي الله، ثم استقم".
قال: قلت: ما أخوف ما يخاف عليّ.
فأخذ رسول الله بلسان نفسه، وقال:"هذا"، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية.
قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة.