[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(تكذيب من ادّعى حسن ظنّه بربّه وفعله مناف لذلك)
قال الراغب الأصفهاني:
قال الحسن: إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم حسنة. يقول: إني أحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن بربه لأحسن العمل ثم تلا (وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ) .
وقال جعفر: رأيت ميسرة العابد وقد بدت أضلاعه من الاجتهاد فقلت له: إن رحمة الله قريب قال نعم من المحسنين.
ذمّ متمنّ غير عامل
قيل: إذا أبغض الله عبدا أعطاه ثلاثا يحبب إليه الصالحين ويمنعه القبول منهم ويحبب إليه الأعمال ويمنعه الإخلاص فيها ويجري الحكمة على لسانه ويمنعه الصدق بها. وكتب أبو عمير إلى صديق له: أما بعد فإنك تتمنى على الله بسوء فعلك إنما تضرب في حديد بارد.
التّجاسر على الذّنب اتّكالا على التوبة
حكي أن الأعشى لما مدح النبي صلّى الله عليه وسلّم بقوله:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
قصده بها فلقيه بعض الكفار فقال: ما تصنع عنده وقد حرم عليك الزنا وشرب الخمر؟ فقال أما الزنا فقد ضعفت عنه لكبري ولكن عندي دنّان فسأشربهما ثم أقصده قبل استيفاء شربهما.
وقال جميل:
تعالي نبع في العام يا بثن ديننا ... بدنيا فإنّا قابلا سنتوب
وقال:
تعالي نبع دينا بدنيا نصيبها ... ونستغفر الرحمن فالله غافر
وقال:
سقى الله أيام الوصال وقولنا ... إذا ما صبونا صبوة سنتوب
وقال:
نسرق هذا اليوم من دهرنا ... فربّما يعفى عن اللصّ
انتهى انتهى {محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني} ...