ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:
سورة فصلت
(حم(1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)
قال صاحب الكشاف:
قوله {لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي لقوم عرب يعلمون ما نزل عليهم من الآيات المفصلة المبينة بلسانهم العربي، لا يلتبس عليهم شيء منه.
«فإن قلت» : بم يتعلق قوله: {لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ؟
قلت: يجوز أن يتعلق بتنزيل، أو بفصلت، أي: تنزيل من الله لأجلهم. أو فصلت آياته لهم.
وأجود أن يكون صفة مثل ما قبله وما بعده، أي: قرآنا عربيا كائنا لقوم عرب؛ لئلا يفرق بين الصلاة والصفات.
(وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10)
وقال الجمل في حاشيته:
فإن قيل لم جعلت مدة خلق الأرض بما فيها، ضعف مدة خلق السماوات، مع كون السماء أكبر من الأرض وأكثر مخلوقات وعجائب؟
قلت: للتنبيه على أن الأرض هي المقصودة بالذات لما فيها من الثقلين ومن كثرة المنافع، فزادات مدتها ليكون ذلك أدخل في المنة على ساكنيها، وللاعتناء بشأنهم وشأنهم - أيضا - زادت مدتها لما فيها من الابتلاء بالمعاصي والمجاهدات والمعالجات.
(حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(20)
والمراد بشهادة هذه الأعضاء عليهم: أنها تنطق - بإذن الله تعالى وتخبر بما اجترحوه من سيئات، وبما فعلو من قبائح.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه""
فإن قلت"ما"في قوله {حتى إِذَا مَا جَآءُوهَا} ما هي؟
قلت: مزيدة للتأكيد، ومعنى التأكيد فيها: أن وقت مجيئهم النار لا محالة أن يكون وقت الشهادة عليهم، ولا وجه لأن يخلو منها...
«فإن قلت» : كيف تشهد عليهم أعضاؤهم وكيف تنطق؟
قلت: الله - عز وجل - ينطقها... بأن يخلق فيها كلاما. .
وشهادة الجلود بالملامسة للحرام، وما أشبه ذلك مما يفضى إليها من المحرمات. وقيل: المراد بالجلود الجوارح - وقيل: هو كناية عن الفروج.
(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(42)