وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
المتشابهات:
قوله تعالى: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} أَى مع اليومين اللَّذين تقدّما فِي قوله: {خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} كيلا يزيد العدد على ستَّة أَيّام، فيتطرّق إِليه كلام المعترض.
وإِنما جَمَع بينهما ولم يذكر اليومين على الانفراد بعدهما؛ لدقيقة لا يهتدى إِليها إِلا كلّ فطن خِرِّيت وهي أَنَّ قوله: {خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} صلة {الَّذِي} و {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً} عطف على {لَتَكْفُرُونَ} و {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} عطف على قوله: {خَلَقَ الأَرْضَ} وهذا ممتنع فِي الإِعراب لا يجوز فِي الكلام، وهو فِي الشعر من أَقبح
الضرورات، لا يجوز أَن يقال: جاءَنى الذي يكتب وجلس ويقرأُ: لأَنَّه لا يحال بين صلة الموصول وما يُعطف عليه بأَجنبيّ من الصّلة؛ فإِذا امتنع هذا لم يكن بُدّ من إِضمار فعل يصحّ الكلام به ومعه، فيضمر {خَلَقَ الأَرْضَ} بعد قوله {ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فيصير التقدير: ذلك ربّ العالمين، خَلَق الأَرض وجعل فيها رواسى من فوقها، وبارك فيها، وقدّر فيها أَقواتها، فِي أَربعة أَيّام؛ ليقع هذا كلَّه فِي أَربعة أَيام.
فسقط الاعتراض والسّؤال.
وفيه معجزة وبرهان.
قوله: {حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ} ، وفى الزخرف وغيره {حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا} بغير (ما) ؛ لأَنَّ (حتى) ههنا الَّتى تجرى مجرى واو العطف فِي نحو قولك: أَكلت السّمكة حتى رأْسَها أَى ورأْسها.
وتقدير الآية: فهم يوزعون، وإِذا ما جاءُوها و (ما) هي الَّتى تزاد مع الشَّرط، نحو أَينما، وحيثما.
وحتى فِي غيرها من السّورة للغاية.