(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ)
أي ولقد أرسلنا رسلا وأنبياء كثيرين من قبلك إلى أقوامهم، منهم من أنبأناك بأخبارهم وما لقوه من قومهم وهم خمسة وعشرون، ومنهم من لم نقصص عليك خبره، وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضعاف، كما قال تعالى:
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ، وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ..
[النساء 4/ 164] .
وأخرج الإمام أحمد عن أبي ذرّ قال: «قلت: يا رسول الله، كم عدد الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاث مائة وخمسة عشر، جمّا غفيرا» .
والذين ذكرهم الله في القرآن من الرسل قريب من خمسة وعشرين رسولا.
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي ولم يكن لواحد من الرسل أن يأتي قومه بمعجزة خارقة للعادة إلا أن يأذن الله له في ذلك، فيستدل حينئذ على صدقه فيما جاءهم به. والمراد بالآية: المعجزة الدالة على نبوته. وكان أقوام الأنبياء يقترحون على الأنبياء إظهار المعجزات عنادا وتعنتا.
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ، وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ أي إذا حان الوقت المعين لعذابهم في الدنيا أو في الآخرة، قضي بالعدل فيما بينهم، فينجي الله بقضائه الحق عباده المرسلين المحقين والذين آمنوا معهم، ويهلك الكافرين الذين
يتبعون الباطل ويعملون به.
فما عليك يا محمد ص إلا الصبر، تأسيا بالأنبياء قبلك، وإذا جاء أمر الله بالفصل بينك وبين قومك، قضي بينكم بالحق، فنصرت، وخسر المبطلون من ملأ قريش الذين يصدّون عن دعوتك.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على أمور أربعة:
1 -الأمر بالصبر للنبي ص تسلية له، وإعلامه بأن الله سينتقم له من قومه المكذبين لرسالته، إما في حياته، أو في الآخرة. وأمة النبي ص مأمورة مثله بالصبر.
2 -أرسل الله تعالى للأمم المتقدمة رسلا وأنبياء كثيرين، منهم من أخبر الله نبيه بأخبارهم وما لقوا من قومهم كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، ومنهم من لم يخبره الله بهم.