و {يَوْمَ التَّنَادِي} هو يوم الحساب والحشر ، سمي {يَوْمَ التَّنَادي} لأن الخلق يتنادون يومئذٍ: فَمِن مستشفع ومن متضرع ومن مسلِّم ومهنِّىءٍ ومن موبّخ ومن معتذر ومن آمر ومن معلن بالطاعة قال تعالى: {يوم يناديهم} [فصلت: 47] ، {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] ، {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} [الأعراف: 44] ، {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة} [الأعراف: 50] ، {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] ، {دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13] ، {يوم يدعُ الداعِ إلى شيء نكر} [القمر: 6] ونحو ذلك.
ومن بديع البلاغة ذكر هذا الوصف لليوممِ في هذا المقام ليُذكرهم أنه في موقفه بينهم يناديهم بـ (يا قوم) ناصحاً ومريداً خلاصهم من كل نداء مفزع يوم القيامة ، وتأهيلَهم لكل نداء سارّ فيه.
وقرأ الجمهور {يَوْمَ التَّنَادِ} بدون ياء في الوصل والوقففِ وهو غير منون ولكن عومل معاملة المنوّن لقصد الرعاية على الفواصل ، كقول التاسعة من نساء حديث أم زرع:"زَوجي رفيعُ العِماد ، طويل النِجَاد ، كثيرُ الرماد ، قريبُ البيت من الناد"فحذفت الياء من كلمة (الناد) وهي معرِفة.
وقرأ ابن كثير {يوم التنادي بإثبات الياء على الأصل اعتباراً بأن الفاصلة هي قوله: فَمَا لَهُ مِن هَادٍ} .
و {يَوْمَ تُوَلُّونَ} بدل من {يَوْمَ التَّنَادِ} ، والتولي: الرجوع ، والإِدبارُ: أن يرجع من الطريق التي وراءه ، أي من حيث أتى هَرباً من الجهة التي ورد إليها لأنه وجد فيها ما يكره ، أي يوم تفرّون من هول ما تجدونه.
و {مدبرين} حال مؤكدة لعاملها وهو {تولون} .
وجملة {مَا لَكُم مِنَ الله مِن عَاصِمٍ} في موضع الحال.
والمعنى: حالةَ لا ينفعكم التولِّي.
والعاصم: المانع والحافظ.