فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390950 من 466147

فصل فِي أسرار ترتيب سور القرآن

قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:

سورة المؤمن

لما افتتح سبحانه سورة الزمر بالأمر بالإخلاص وذكر سببَه والحامل

بإذن الله عليه وهو الكتاب، وأعقب ذلك بالتعريض بذكر من بنيت على وصفهم سورة ص تتابعت الآي في ذلك الغرض إلى توبيخهم بما ضربه سبحانه من المثل الموضح في قوله:"ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ"

ووصف الشركاء بالمشاكسة إذ بذلك الغرض يتضح عدم

استمرار المراد لأحدهم وذكر قبيح اعتذارهم بقولهم:"ما نعبدهم إلا"

ليقربونا إلى الله زلفى"، ثم أعقب تعالى بالإعلام بقهره وعزته حتى لا"

يتخيل مخذول شذوذ أمر عن يده وقهره فقال تعالى:"أليس الله بكاف عبده"

(إلى قوله) : أليس الله بعزيز ذي انتقام" (الزمر: 36 - 37) ، ثم أتبع ذلك بحال أندادهم في أنها لا تضر ولا تنفع فقال:"قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ"."

ثم أتبع هذا بما يناسبه من شواهد عزته فقال:"قل لله الشفاعة جميعا"

"قل اللهم فاطر السماوات والأرض"أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر"اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"

ثم عنفهم وقرعرهم فقال تعالى: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ(64) .

ثم قال تعالى:"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ".

ثم أتبع تعالى بذكر آثار العزة والقهر فذكر النفخ في الصور للصعق، ثم نفخة القيام والجزاء ومصير الفريقين فتبارك المنفرد بالعزة والقهر.

فلما انطوت هذه الآي من آثار عزته وقهره على ما أشير إلى بعضه أعقب ذلك بقوله:"حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم"فذكر من أسمائه

سبحانه هذين الاسمين العظيمين تنبيها على انفراده بموجبهما وأنه العزيز الحق

القاهر للخلق لعلمه تعالى بأوجه الحكمة التي خفيت عن الخلق فأخر الجزاء الحتم للدار الآخرة، وجعل الدنيا دار ابتلاء واختبار مع قهره للكل في الدارين معا

وكونهم غير خارجين عن ملكه وقهره ثم قال تعالى:"غافر الذنب وقابل التوب"

تأنيباً لمن استجاب بحمده وأناب بلطفه، وجريا على حكم سبقية الرحمة

وتقليبها ثم قال:"شديد العقاب ذي الطول"ليأخذ المؤمن بلازم عبوديته من

الخوف والرجاء، واكتنف قوله شديد العقاب بقوله غافر الذنب وقابل التوب وقوله ذي الطول، وأشار سبحانه بقوله:"فلا يغررك تقلبهم في البلاد" (آية: 4) إلى قوله قبل وأورثنا الأرض" (الزمر: 74) وكأنه في تقدير إذا كانت العاقبة لك ولأتباعك فلا عليك من تقلبهم في البلاد ثم بين تعالى أن حالهم في هذا كحال الأمم قبلهم وجدالهم في الآيات كجدالهم وإن ذلك لما حق عليهم من كلمة العذاب وسبق لهم في أم الكتاب. انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 292 - 294} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت