فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388950 من 466147

إذن: فقوله تعالى {لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الزمر: 63] أي: بقدرته الخالقة وبقيوميته الدائمة {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ} [الزمر: 63] سواء أكانت آيات كونية أو معجزات رسل، أو آيات الكتاب حاملة الأحكام، ومعنى كفروا بها أي: استعلوا على تنفيذها {أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الزمر: 63] يعني: صفقتهم خاسرة، وتجارتهم بائرة، لأنهم آثروا الشهوة العاجلة على النعيم الدائم الذي لا يفوتك ولا تفوته.

ثم يقول الحق سبحانه:

{قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ...} .

{قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}

تذكرون ما كان من أمر كفار مكة لما عاندوا رسول الله وصادموه وتأبَّوْا على دين الله، ومع ذلك انتشر الإسلام وزاد أتباعه، فحاول الكفار مهادنة رسول الله فقالوا له: يا محمد تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فردَّ الله عليهم (قُلْ) يا محمد رداً عليهم {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] والاستفهام هنا للتعجب والإنكار، أتريدون مني وأنا رسول الله وأمينه على وَحْيه ورسالته أنْ أعبد غيره، وكلمة (تأمرونِّي) ورد فيها عدة قراءات: تأمرونِّي بتشديد النون وتأمرونني، والنون هنا للوقاية يعني: تقي الفعل من الكسر، وتأمروني بياء واحدة.

وكلمة (أعبدُ) أصلها أن أعبد فلما حُذِفَتْ (أنْ) جاء الفعل على طبيعته بالرفع، وهذه الكلمة دلَّتْ على أن عبادة الأصنام أو عبادة غير الله باطلة أصلاً في العقل، لأن العبادة كما ذكرنا طاعة العابد للمعبود، والأصنام لا منهجَ لها نطيعها أو نعصيها.

لذلك وصف عابديها بالجهل {أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] ولابد أن نفرق بين الجاهل والأمي: الأميّ أفضل من الجاهل، لأنه خالي الذِّهْن ليست عنده قضية يتمسك بها، لذلك يسهل عليك إقناعه، أما الجاهل فليس خالي الذهن بل لديه قضية خاطئة مخالفة للواقع وهو متمسك بها؛ لذلك يحتاج إلى جهد مضاعف، أولاً لتُخرج من عنده القضية الخاطئة، ثم تُدخِل عليه القضية الصحيحة.

لذلك قال الحق سبحانه وتعالى:

{مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت