وسبق أنْ تكلمنا في مسألة الحيز وأن الحيز الواحد لا يتسع إلا لشيء واحد، لذلك نلاحظ مثلاً حين نملأ القُلَّة بالماء تخرج فقاعات الهواء أولاً قبل أن يدخل الماء، كذلك القضية الفاسدة في قلب الجاهل لا بدَّ أنْ تخرج أولاً حتى يقبل الصواب، وكلما وافقتْ القضية هواه كان خروجها أصعب، ومن هنا كان الجاهل أشقَّ على المعلم من الأمي.
ومسألة الحيز هذه قضية فطرية ينتهي إليها الفيلسوف والطفل وراعي الشاة، ألا ترى الطفل الصغير يجلس مثلاً بجوار والده فإنْ أراد أخوه أنْ يجلس مكانه قام له وأجلسه، لماذا؟ لأنه يعرف هذه القضية، وأن المكان الواحد لا يتسع إلا لشيء واحد.
إذن: وصف الكفار بالجهل لأنهم مؤمنون بقضية خاطئة متمسكون بها، ومن الصعب زحزحتهم عنها وهي قضية الشرك بالله، وأيُّ جهل بعد عبادة الأصنام؟. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...