{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الزمر: 1] ، يشير إلى أنه كتاب عزيز، نزل من رب عزيز على عبد عزيز، بلسان ملك عزيز، في حق أمة عزيزة، في أوقات عزيزة، نزهة قلوب الأحباب بعد ذبول غصن سرورها في كتب الأحباب عند قراءة فصولها، والعجب منها كيف لا تزهق سروراً بوصولها، وارتياحاً بحصولها وكتاب موسى في الألواح! ومنها ما كان يقرأ موسى وغيره، وكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم نزل به الروح الأمين على قلبه، وفضل الفصل بين من يكون خطاب ربه مكتوباً في ألواحه، وبين من يكون خطاب ربه محفوظاً في قلبه وكذلك أمته، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49] .
{إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} [الزمر: 2] ؛ أي: من الحق نزل، وبالحق نزل، وعلى الحق نزل، {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ} [الزمر: 2] لا لغيره الدنيا، فالعبادة: معانقة الأمر على غاية الخضوع وتكون بالنفس والقلب وبالروح:
فالتي بالنفس والإخلاص فيها التباعد عن الانتقاص.
والتي بالقلب والإخلاص فيها العمى عن رؤية الأشخاص.
والتي بالروح فالإخلاص فيها التنقي عن طلب الاختصاص.