فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391332 من 466147

وقال ابن عاشور:

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا}

هذا استئناف ابتدائي إقبالٌ على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بعد أن انقضى وصف ما يلاقي المشركون من العذاب، وما يدعون من دعاء لا يستجاب، وقرينة ذلك قوله: {ولو كره الكافرون} [غافر: 14] .

ومناسبة الانتقال هي وصفَا {العلي الكبير} [غافر: 12] لأن جملة {يريكم آياته} تناسب وصف العلوّ، وجملة {ينزل لكم من السماء رزقاً} تناسب وصف {الكبير} بمعنى الغَنِيّ المطلق.

والآيات: دلائل وجوده ووحدانيتِه.

وهي المظاهر العظيمة التي تبدو للناس في هذا العالم كقوله: {هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً} [الرعد: 12] وقوله: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] .

وتنزيل الرزق من السماء هو نزول المطر لأن المطر سبب الرزق وهو في نفسه آية أدمج معها امتنان، ولذلك عُقب الأمران بقوله: {ومَا يَتَذَكَّرُ إلا مَن يُنيب} .

وصيغة المضارع في {يريكم} و {ينزل} تدل على أن المراد إراءة متجددة وتنزيل متجدد وإنما يكون ذلك في الدنيا، فتعين أن الخطاب مستأنف مراد به المؤمنون وليس من بقية خطاب المشركين في جهنم، ويزيد ذلك تأييداً قوله: {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} [غافر: 14] .

(وعُدي فعلاً(يرى) و {ينزل} إلى ضمير المخاطبين وهم المؤمنون لأنهم الذين انتفعوا بالآيات فآمنوا وانتفعوا بالرزق فشكروا بالعمل بالطاعات فجُعل غيرهم بمنزلة غير المقصودين بالآيات لأنهم لم ينتفعوا بها كما قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43] فجَعل غير العالمين كمن لا يعقل ولا يفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت