ومن لطائف ونكات تفسير القرطبي:
سورة غافر
(غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (غافِرِ الذَّنْبِ) لِمَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) (وَقابِلِ التَّوْبِ) مِمَّنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)
(شَدِيدِ الْعِقابِ) لِمَنْ لَمْ يَقُلْ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) .
وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: كُنْتُ إِلَى سُرَادِقِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي مَكَانٍ لَا تَمُرُّ فِيهِ الدَّوَابُّ، قَالَ: فَاسْتَفْتَحْتُ (حم. تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) فَمَرَ عَلَيَّ رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ فَلَمَّا قُلْتُ (غافِرِ الذَّنْبِ) قَالَ: قُلْ يَا غافِرِ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي ذنبي، فلما قلت: (قابِلِ التَّوْبِ) قال: قُلْ يَا قَابِلَ التَّوْبِ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، فَلَمَّا قُلْتُ: (شَدِيدِ الْعِقابِ) قَالَ: قُلْ يَا شَدِيدَ الْعِقَابِ اعْفُ عَنِّي، فَلَمَّا قُلْتُ: (ذِي الطَّوْلِ) قَالَ: قُلْ يَا ذَا الطَّوْلِ طُلْ عَلَيَّ بِخَيْرٍ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِبَصَرِي، فَالْتَفَتُّ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ أَرَ شَيْئًا.
وَقَالَ أَهْلُ الْإِشَارَةِ: (غافِرِ الذَّنْبِ) فَضْلًا (وقابِلِ التَّوْبِ) وَعْدًا (شَدِيدِ الْعِقابِ) عَدْلًا (لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) فَرْدًا.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ افْتَقَدَ رَجُلًا ذَا بَأْسٍ شَدِيدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقِيلَ لَهُ: تَتَابَعَ فِي هَذَا الشَّرَابِ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَاتِبِهِ: اكْتُبْ مِنْ عُمَرَ إِلَى فُلَانٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، وَأَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ)