[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) }
قوله: {قُلْ يا عبادي} : قيل في هذه الآيةِ من أنواع المعاني والبيانِ أشياءُ حسنةٌ، منها: إقبالُه عليهم ونداؤهم، ومنها: إضافتُهم إليه إضافةَ تشريفٍ، ومنها: الالتفاتُ من التكلم إلى الغَيْبةِ في قوله: {مِن رَّحْمَةِ الله} ، ومنها: إضافةُ الرحمةِ لأجلِ أسمائِه الحُسْنى، ومنها: إعادةُ الظاهرِ بلفظِه في قولِه:"إنَّ اللَّهَ"، ومنها: إبرازُ الجملةِ مِنْ قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} مؤكَّدةً ب"إنَّ"، وبالفصلِ، وبإعادة الصفتين اللتين تضَّمَنَتْهما الآيةُ السابقةُ.
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)
قوله: {أَن تَقُولَ} : مفعولٌ مِنْ أجلِه، فقدَّره الزمخشري كراهةَ أنْ تقول، وابنُ عطية: أَنِيْبوا مِنْ أَجْلِ أَنْ تقولَ. وأبو البقاء والحوفي: أَنْذَرْناكم مخافةَ أَنْ تقولَ. ولا حاجةَ إلى إضمارِ هذا العاملِ مع وجودِ"أَنيبوا"وإنما نَكَّر نفساً لأنه أراد التكثيرَ، كقولِ الأعشى:
3898 ورُبَّ بَقيعٍ لو هَتَفْتُ بجَوِّه ... أتاني كريمٌ يَنْفُضُ الرأسَ مُغْضَبا
يريد: أتاني كرام كثيرون لا كريمٌ فَذٌّ؛ لمنافاتِه المعنى المقصودَ. ويجوزُ أَنْ يريد: نفساً متميِّزةً من بينِ الأنفسِ باللَّجاجِ الشديدِ في الكفرِ أو بالعذابِ العظيمِ.