فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387401 من 466147

ثم لما تأملوا الإبرة أو الحقنة تُعطَى للمريض مثلاً، فإنه لا يشعر بالألم إلا بمقدار نفاذ الإبرة من الجلد، فقالوا: إذن: الجلد هو مركز الإحساس، وهذا هو ما قرره القرآن الكريم في قوله تعالى:

{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ..} [النساء: 56] .

وقوله تعالى: {مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} [الزمر: 24] مادة (كسب) في القرآن الكريم جاءت كما قلنا على صيغتين: كسب واكتسب، وقد بيَّن الحق سبحانه متعلق كل منهما في قوله تعالى:

{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ..} [البقرة: 286] فكسب للخير واكتسب للشر؛ لأن كسب على وزن فعل، والخير يأتي من صاحبه طبيعياً لا تكلُّف فيه ولا افتعال، أما اكتسب فعلى وزن افتعل فيها افتعال، والافتعال لا يكون إلا في الشر، فالخير لا يحتاج منك إلى حيل وافتعال، بل يأتي طبيعياً على خلاف الشر.

وقد أوضحنا هذه المسألة بالرجل يجلس مع زوجته وبناته، وينظر إلى جمالهن نظراً طبيعياً لا يحتاط فيه لشيء ولا يخشى فيه شيئاً، أما إن أراد أن ينظر إلى امرأة جميلة في الشارع مثلاً، فإنه يتلصص لذلك ويحتال، هذا هو الافتعال.

لكن القرآن الكريم خالف هذه القاعدة في مواضع، منها هذه الآية {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} [الزمر: 24] ولم يقل تكتسبون، فاستخدم كسب في الشر، وفي موضع آخر أيضاً قال:

{بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81] .

فلماذا عَدَل القرآن عن اكتسب إلى كسب؟ قالوا: لأن الإنسان والعياذ بالله قد يتعوّد المعصية ويألف المخالفة حتى تصير له عادة يفعلها فِعْلاً طبيعياً ويأنس بها وكأنها طاعة، وهذا الذي نسميه (فاقد) ولأنه ألفها وتعوَّد عليها بل ويفرح بها عبَّر القرآنُ عنها بكسب التي هي للخير، ونقل الاكتساب إلى محل الكسب.

لذلك فرَّق القرآن بين مَنْ يفتعل المعصية ويقصدها ويسعى إليها، ومَنْ تقع عليه المعصية دون إعداد لها، واقرأ قول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت