قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً} إلخ، استئناف مسوق لبيان تمثيل الحياة الدنيا في سرعة زوالها وقرب اضمحلالها، بما ذكر من أحوال الزرع، تحذيراً عن زخارفها والاغترار بها.
قوله: (أدخله أمكنة نبع) أي فمراده بالينابيع الأمكنة التي أودعت فيها المياه السماوية لمنافع العباد، بحيث تكون قريبة من وجه الأرض، وتطلق الينابيع على نفس الماء الجاري على وجه الأرض، وكل صحيح.
قوله: {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} صيغة المضارع لاستحضار الصورة واستمرارها.
قوله: {مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ} أي من أحمر وأخضر وأصفر وأبيض، واختلاف تلك الألوان، إما ثماره أو عوده، ومراده بالزرع كل ما يستنبت.
قوله: (فتاتاً) أي متفتتاً ومتمزقاً.
قوله: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ} إلخ، الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أكل الناس سواء؟ فمن شرح الله صدره إلخ، والاستفهام إنكاري، ومن اسم موصول مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله: (طمن طبع) الخ، وهذه الآية مرتبة على قوله: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [الزمر: 18] قوله: {فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} أي نور المعرفة والاهتداء، وفي الحديث:"إذا دخل النور القلب انشرح وانفسخ، فقيل: ما علامة ذلك؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزوله"قوله: (أي عن قبول القرآن) أشار بذلك إلى أن {مِّن} بمعنى عن، وفي الكلام مضاف محذوف، ويصح أن تبقى من على بابها للتعليل، أي قست قلوبهم من أجل ذكر الله، لفساد قلوبهم وخسرانها. ومن المعلوم المشاهد، أن الأطعمة الفاخرة، تكون له داء لبعض المرضى، ومن هنا قول بعض العارفين: ألا بذكر الله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب.
قوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} إلخ، سبب نزولها، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل لهم بعض ملل، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثنا حديثاً حسناً، فنزلت.
قوله: (في النظم) أي اللفظ، وقوله: (وغيره) أي المعنى كالبلاغة والدلالة على المنافع. قال البوصيري رضي الله عنه في هذا المعنى: