فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386162 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}

تبين الآيةُ طبيعة خَلْق الإنسان الذي أراده خليفة في الأرض، فقال: {خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} [الزمر: 6] هو آدم عليه السلام {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: 6] أي: حواء، ومنهما كانت الذرية وجاء التناسل.

وما دام الله تعالى خلق هذا المخلوق ليكون خليفةً يعمر الأرض فلا بُدَّ أنْ يكونوا من جنس واحد ليتم لهم الإلْف والإنسجام وتجمعهم حركة الحياة.

وإلا لو كان هذا الخليفة من أجناس متعددة، فمجموعة مثلاً من الإنس، وأخرى من الجن، وأخرى من الحيوان ما استقامتْ بهم الحياة، ولا تساندتْ حركتهم. إذن: الجنس الواحد تتوفر فيه المودة والإلْف والمحبة والإنسجام بين عناصره لأن لكل جنس قانونَهُ ونظامه والتقاءاته ومعاشرته، ولو أن الإنسان خُلِق من أجناس مختلفة لتعذَّر عليه الائتلاف واتحاد الحركة والأنس في المعيشة.

وأيضاً، فإن الخالق سبحانه خلق الإنسان من جنس واحد ليثبت التساوي في الأصل، فلا يكون لأحد مَزيّة على أحد، لأنه خلق من جنس أعلى، وإنما ليكون التفاضل والمزية بمقدار توافق هذا المخلوق مع منهج الله، وهذه القضية أوضحها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث:"لا فضلَ لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى".

والحق سبحانه يقول:

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] يعني: لا فضلَ لأحدكم على الآخر إلا بحسنه فيما يستقبل عن ربه. وإنما تأتي الألوان والأشكال مختلفة لتناسب بيئة المعيشة، فالبيئات الحارة مثلاً يميل أهلها إلى السواد، والبيئات الباردة إلى البياض، كذلك الحال في اختلاف الألسنة بحسب البيئات أيضاً. أما الأصل فنحن جميعاً نُرَدُّ إلى آدم، وآدم خُلِق من تراب، وذريته خُلِقَتْ من بعده بالتكاثر.

حتى في الرسالة قال الله تعالى:

{لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] يعني: ليس غريباً عنكم، وليس من جنس غير جنسكم، فلم يكُنْ من الملائكة مثلاً مع أنها أعلى درجة إلا أن الرسول الملَك لا تتحقق فيه القدوة والأسوة المرادة من الرسول، كذلك لم يأْتِ فارسياً ولا رومياً يختلف لسانه عن لسانكم، إنما جاء عربياً من أوسطكم، ومن أعظم قبائلكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت