فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385629 من 466147

ومن لطائف ونكات ابن الأثير:

سورة الزمر

{لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) }

ومجيء المشيئة بعد"لو"، وبعد حروف الجزاء هكذا موقوفة غير معداة إلى شيء كثير شائع بين البلغاء.

ولقد تكاثر هذا الحذف في"شاء"و"أراد"حتى إنهم لا يكادون يبرزون المفعول، إلا في الشيء المستغرب، كقوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} .

على هذا الأسلوب جاء قول الشاعر:

ولو شئت أن أبكي دما لبكيته عليه ولكن ساحة الصبر أوسع

فلو كان على حد قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} لوجب أن يقول: ولو شئت لبكيت دمًا، ولكنه ترك تلك الطريقة وعدل إلى هذه؛ لأنه أليق في هذا الموضع، وسبب ذلك أنه كان بدعا عجيبا أن يشاء الإنسان أن يبكي دما، فلما كان مفعول المشيئة مما يستعظم، ويستغرب كان الأحسن أن يذكر ولا يضمر.

{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ... (15) }

ومن هذا الباب قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي، فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} .

فكرر قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} وقوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} والمراد به غرضان مختلفان، وذلك أن الأول: إخبار بأنه مأمور من جهة الله بالعبادة والإخلاص في دينه، والثاني إخبار بأنه يخص الله وحده دون غيره بعبادته, مخلصا له دينه، ولدلالته على ذلك قدم المعبود على فعل العبادة في الثاني، وأخره في الأول؛ لأن الكلام أولًا وقع في الفعل نفسه وإيجاده، وثانيا فيمن يفعل الفعل من أجله، ولذلك رتب عليه {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} .

{قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) }

فإنه إنما قال: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} ، ولم يقل:"بل اعبد الله"؛ لأنه إذا تقدم وجب اختصاص العبادة به دون غيره، ولو قال:"بل اعبد"لجاز إيقاع الفعل على أي مفعول شاء. انتهى انتهى {المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت