{إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} أي: فوجبت عليهم عقوبتي . قال الشهاب: {إِن} نافية و: {كُلٌّ} محذوف الخبر . والتفريغ من أعم العام ؛ أي: ما كل أحد مخبر عنه بشيء ، إلا مخبر عنه بأنه كذب جميع الرسل ؛ لأن الرسل يصدق كل منهم الكل . فتكذيب واحد منه تكذيب للكل ، أو على أنه من مقابلة الجمع بالجمع ، فيكون كل كذب رسوله ، أو الحصر مبالغة ، كأن سائر أوصافهم بالنظر إليه ، بمنزلة العدم . فهم غالبون فيه . انتهى .
وقال الزمخشري: وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه ، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولاً ، والاستثنائية ثانياً . وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد والتخصيص - أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العقاب وأبلغه .
وزاد الناصر فائدة أخرى للتكرير: وهي أن الكلام لما طال بتعديد آحاد المكذبين ، ثم أريد ذكر ما حاق بهم من العذاب جزاء لتكذيبهم ، كرّر ذلك مصحوباً بالزيادة المذكورة ، ليلي بقوله [في المطبوع: ليلييقوله] تعالى: {فَحَقَّ عِقَابِ} على سبيل التطرية المعتادة عند طول الكلام ، وهو كما قدمته في قوله: {وَكُذِّبَ مُوسَى} [الحج: 44] ، حيث كرر الفعل ليقترن بقوله: {فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ} [الحج: 44] . انتهى .
{وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء} أي: أهل مكة: {إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} أي: أخذة واحدة بعذاب بئيس . يقال: صاح الزمان بهم ، إذا أهلكوا . كما قال:
صَاْحَ الزَّمَاْنُ بِآَلِ بَرْمَكَ صَيْحَةً خَرُّوْا لِشِدَّتِهَاْ عَلَى الْأَذْقَاْنِ