{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} أي: قبل قريش: {قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ} وهم قوم هود: {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ} أي: الملك الثابت . وأصله البيت المطنّب ، أي: المربوطة أطنابه - أي: حباله - بأوتاده ، استعير للملك استعارة تصريحية ، وصف به فرعون مبالغة بجعله عين ملكه ، أو شبه فرعون في ثبات ملكه بذي بيت ثابت ، أقيم عموده ، وثبتت أوتاده . على طريق الاستعارة المكنية ، وأثبت له ما هو من خواصه تخييلاً ، وهو قوله: {ذُو الْأَوْتَادِ} فإنه لازم له ، أو هو كناية ، حيث أطلق اللازم ، وأريد الملزوم ، وهو الملك الثابت ، وقد جاء هذا في قول الأسود من شعراء الجاهلية:
وَلَقَدْ غَنُوْا فِيْهَاْ بِأَنْعَمِ عِيْشَةٍ فِيْ ظِلِّ مُلْكٍ ثَاْبِتِ الْأَوْتَاْدِ
أو المعنى: ذو الجموع الكثيرة ، سمّوا بذلك لأن بعضهم يشد بعضاً ، كالوتد يشد البناء . فالاستعارة تصريحية في الأوتاد ، أو هو مجاز مرسل للزوم الأوتاد للجند ، أو هو على حقيقته ، والمراد المباني العظيمة ، والهياكل الثابتة الفخيمة ، واللفظ صادق في الكل .
{وَثَمُودُ} وهم قوم صالح: {وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} أي: الغيضة ، وهم قوم شعيب: {أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ} أي: الكفار المتحزبون على رسلهم ، الذين جعل الجند المهزوم منهم .