قوله: يا داود أي: قلنا له يا داود إنا جعلناك صيرناك، {خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ} [ص: 26] تدبر أمور العباد من قبلنا بأمرنا، {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26] بالعدل الذي هو حكم الله بين خلقه، {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] قال مقاتل: لا يستزلنك الهوى عن طاعة الله.
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ
الْحِسَابِ [ص: 26] قال عكرمة، والسدي: في الآية تقديم وتأخير على تقدير ولهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا، أي: تركوا القضاء بالعدل.
وقال الزجاج: أي بتركهم العمل لذلك اليوم صاروا بمنزلة الناسين، وإن كانوا ينذرون ويذكرون.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ 27} أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ {28} كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ {29} [ص: 27 - 29]
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا} [ص: 27] قال ابن عباس: لا للثواب والعقاب.
{ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [ص: 27] يعني أهل مكة، {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [ص: 27] هم الذين ظنوا أنهم خلقوا لغير شيء، وأنه لا قيامة ولا حساب، قال مقاتل: قال كفار قريش للمؤمنين: إنا نعطى في الآخرة من الخير ما تعطون.
فأنزل الله تعالى {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [ص: 28] أي: صدقوا بي، وعملوا الصالحات عملوا بفرائضي، {كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ}