فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380346 من 466147

لهذا كان تفسير الجاحظ أكثر إدراكا لمرمى التعبير القرآني في النفوس وهو إدراك له قيمته من الوجهة النقدية ذلك هو أثر الأدب في النفس وهي لفتات جاءت عابرة في كتب الأقدمين وأولاها النقد الحديث عنايته ، وهو يذكر أمثلة من التشبيه بالحيوان في القرآن وذلك لغلبة صفة ما في كل نوع منها أراد السياق إبرازها فيضرب اللّه مثلا بالعنكبوت في وهن البيت وضعفه والحمار في الجهل والغفلة وفي قلة المعرفة وغلظ الطبيعة والقرد في القبح والتشويه ونذاله النفس.

ولعل هذه الآية أو قل هذا التشبيه هو الذي حدا بأبي عبيدة إلى تأليف كتابه"مجاز القرآن"الذي لم نطلع عليه ولكن ذكره ابن النديم صاحب"الفهرس"والخطيب صاحب"تاريخ بغداد"وابن الأنباري في"نزهة الألباء"وياقوت في"إرشاد الأريب"وابن خلكان في"الوفيات"والسيوطي في"بغية الوعاة"ويذكر ياقوت أن أبا عبيدة ألف كتاب"المجاز"عام ثمانية وثمانين ومائة من هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم يذكر على لسان أبي عبيدة:

"أرسل إليّ الفضل بن الربيع في الخروج إليه سنة ثمان وثمانين ومائة فقدمت إلى بغداد واستأذنت عليه فأذن لي وهو في مجلس له طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلا على كرسي ثم دخل علي رجل في زي الكتاب له هيئة فأجلسه إلى جانبي وقال له: أتعرف هذا قال: لا ، قال هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة ، أقدمناه لنستفيد من علمه فدعا له الرجل وقرّظه لفعله هذا وقال: إني كنت مشتاقا إليك وقد سألت عن مسألة أفتأذن لي أن أعرفك إياها؟ فقلت:"

هات ، قال: قال اللّه عز وجل:"طلعها كأنه رؤوس الشياطين"وإنما يقع الوعد والإيعاد بما عرف مثله وهذا مما لم يعرف ، فقلت: إنما

كلم اللّه تعالى العرب على قدر كلامهم أما سمعت قول امرئ القيس:

أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت