فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378346 من 466147

وفي الحديث:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".

وقد حكي عن إبراهيم قوله: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 88 - 89] ، فكان عماد ملة إبراهيم هو المتفرّع عن قوله: {بقلب سليم ،} وذلك جُماع مكارم الأخلاق ولذلك وصف إبراهيم بقوله تعالى: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 75] ، فكان منزهاً عن كل خلق ذميم واعتقاد باطل.

ثم إن مكارم الأخلاق قابلة للازدياد فكان حظ إبراهيم منها حظاً كاملاً لعله أكمل من حظ نوح بناء على أن إبراهيم أفضل الرسل بعد محمد صلى الله عليه وسلم وادخر الله منتهى كمالها لِرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فلذلك قال:"إنما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق"، ولذلك أيضاً وصفت ملة إبراهيم بالحنيفية ووصف الإِسلام بزيادة ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم"بُعِثت بالحنيفية السمحة"وتعليق كونه من شيعة نوح بهذا الحِين المضاف إلى تلك الحالة كناية عن وصف نوح بسلامة القلب أيضاً يحصل من قوله: {وإنَّ من شيعتِه لإبراهيم} إثبات مثل صفات نوح لإِبراهيم ومن قوله: {إذ جَاءَ ربَّهُ بقلْبٍ سليمٍ} إثبات صفة مثل صفة إبراهيم لنوح على طريق الكناية في الإثباتين ، إلا أن ذلك أثبت لإِبراهيم بالصريح ويثبت لنوح باللزوم فيكون أضعف فيه من إبراهيم.

و {إذ قال لأبيهِ} بدل من {من جاء ربه بقلب سليم} بدلَ اشتمال فإن قوله هذا لما نشأ عن امتلاء قلبه بالتوحيد والغضب لله على المشركين كان كالشيء المشتمل عليه قلبه السليم فصدر عنه.

و {ماذا تعبدون} استفهام إنكاري على أن يعبدوا ما يعبدونه ولذلك أتبعه باستفهام آخر إنكاري وهو أئِفكاً ءَالهَةً دونَ الله تريدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت