فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378347 من 466147

{إذْ قالَ لأبيهِ وقومهِ ماذا تعبدون} في سورة [الشعراء: 70] فإنه استفهام على معبوداتهم ولذلك أجابوا عنه {قالوا نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين} [الشعراء: 71] وإنما أراد بالاستفهام هنالك التمهيد إلى المحاجّة فصوره في صورة الاستفهام لسماع جوابهم فينتقلَ إلى إبطاله ، كما هو ظاهر من ترتيب حجاجه هنالك ، فذلك حكاية لقول إبراهيم في ابتداء دعوته قومه ، وأما ما هنا فحكاية لبعض أقواله في إعادة الدعوة وتأكيدها.

وجملة {أئِفكاً ءَالهة دون الله تريدون} بيان لجملة {ماذا تعبدون} بين به مصبّ الإِنكار في قوله: {ماذا تعبدون} وإيضاحَه ، أي كيف تريدون آلهة إفكاً.

وإرادة الشيء: ابتغاؤه والعزم على حصوله ، وحَقّ فعلها أن يتعدى إلى المعاني قال ابن الدمينة:

تريدين قَتلي قد ظَفِرتتِ بذلك...

فإذا عدي إلى الذوات كان على معنى يتعلق بتلك الذوات كقول عمرو بن شاس الأسدي:

أرادتْ عِراراً بالهوان ومن يُرِد...

عِراراً لعمري بالهوان فقد ظَلَم

فلذلك كانت تعدية فعل {تُريدونَ} إلى {ءَالهة} على معنى: تريدونها بالعبادة أو بالتأليه ، فكان معنى {ءَالهة} دليلاً على جانب إرادتها.

فانتصب {ءَالهةً} على المفعول به وقدم المفعول على الفعل للاهتمام به ولأن فيه دليلاً على جهة تجاوز معنى الفعل للمفعول.

وانتصب {إفكاً} على الحال من ضمير {تُريدونَ} أي آفكين.

والإِفك: الكذب.

ويجوز أن يكون حالاً من آلهة ، أي آلهة مكذوبة ، أي مكذوب تأليهها.

والوصف بالمصدر صالح لاعتبار معنى الفاعل أو معنى المفعول.

وقدمت الحال على صاحبها للاهتمام بالتعجيل بالتعبير عن كذبهم وضلالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت