[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
فقوله تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) (الصافات: 101) ، وفي الذاريات: (قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) (الذاريات: 28) والمبشر به واحد والقصة واحدة. فللسائل أن يسأل عن موجب إختلاف الصفتين في السورتين؟
والجواب أن موجب تخصيص الآية الأولى بصفة الحلم ما اقترن بها من قوله تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى)
(الصافات: 102) ، وجواب أبنه، عليهما السلام، بقوله: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) (الصافات: 102) وأتباعه ذلك تسلية لأبنه وامتثالاً لأمر ربه: (( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات: 102) ، فلما دل جوابه على عظيم حاله) وتلقيه عظيم هذا الأبتلاء بالرضا والصبر التام إمتثلاً لأمر رببه (وإرضاء لأبنه، كان ذلك مبيناً لجليل حلمه ووفور كماله) في حاله ما وصفه في سنه بالأولية والابتداء. أما آية سورة الذاريات فلم يقع فيها ذكر هذه القصة، فورد فيها وصفه بالعلم المحرز بجليل نبوته، ولو ورد في السورتين عكس الوصف الوارد لما ناسب هذه المناسبة الحاصلة، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 411 - 412}