قال - رحمه الله:
قوله (تعالى ذكره) : {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} إلى قوله: {بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ} .
أي: من تُبَّاع نوح وعلى منهاجه لإبراهيم.
قال ابن عباس: {مِن شِيعَتِهِ} : ومن أهل دينه.
وهو معنى قول قتادة ومجاهد.،،،،
فالهاء تعود على نوح.
وقال الفراء: الهاء لمحمد صلى الله عليه وسلم، أي: وإن من شعية محمد لإبراهيم، وهو عنده مثل: {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} [يس: 41] يعني ذرية من سبقهم.
ثم قال: {إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .
أي: من الشركة، قاله مجاهد وقتادة.
وقال عروة بن الزبير: لم يلعن شيئاً قط.
وقال ابن سيرين: القلب السليم الناصح لله في خلقه.
وقيل: / القلب السليم الذي يحب للناس ما يحبه لنفسه/، قد سلم جميع الناس من غشه وظلمه وأسلم لله بقلبه ولسانه ولا يعدل به غيره.
ثم قال: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ} أي: أَيّ شيء تعبدون.
{أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ} أي: أكذاباً معبوداً غير الله تعبدون، والإفك،،
منصوب بـ"تريدون"، و"آلهة"بدل منه.
قال المبرد: (الإفك) أسوأ الكذب.
ثم قال: {فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ العالمين} أي: أَيّ شيء تظنون بربكم أيها القوم أنه يصنع بكم أن لقيتموه وقد عبدتم غيره، قاله قتادة.
ثم قال: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النجوم} .
ذُكِرَ أن قوم إبراهيم صلى الله عليه وسلم كانوا أهل نجوز وكانوا يهربون من الطاعون، فطمع أن يتركوما بيت آلهتهم ويخرجوا فيخالفهم إليها فيكسرها، فرأى نجماً قد طلع فعصب رأسه (وقال إني مطعون) .
قال ابن عباس: قالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج معنا، فقال: إني مطعون، وتركوه مخافة الطاعون.
وقال الضحاك: تركوه لما قال إني مطعون مخافة أن يعديهم.