وقال ابن زيد: أرسل إليه ملكهم أن غداً عيدنا فاحضر معنا . قال: فنظر نظرة إلى النجوم ، فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي ، فقال: إني سقيم.
قال ابن عباس:"سقيم": مريض.
وقال الحسن:"فنظر نظرة في النجوم". أي: فكر فيما يعمل إذا كلفوه الخروج ، فالمعننى على هذا القول: فنظر نظرة فيما نجح له من الرأي ، أي: فيما طلع له . يقال نَجَمَ القول والنَّبْتُ إذا طلعا . أي: فكر فعلم أنه لا بد لكل حي أن يسقم ، فقال: إني سقيم.
قال الخليل: يقال للرجل إذا فكر في الشيء كيف يدبره: نظر في النجوم.
وقيل: المعنى: فنظر فيما نجم من الأشياء ، أي: طلع منها ، فعلم أن لها خلقاً
ومدبراً ، (وعلم) أنها تتغير ، وعلم أن ذلك يلحقه ، فقال: إني سقيم.
فتكون النجوم في هذين القولين مصدراً . (و) على القول الأول جمع نجم.
وقيل: إنهم كانوا يعرفون أن نجماً إذ طلع يطلع بالطاعون ، فكان إذا طعن رجل منهم هربوا منه ، فطلع ذلك النجم ، فقال إبراهيم: إني سقيم ، أي: مطعون ، فهربوا منه ، وكان غلاماً أمرد ، فهو معنى قوله: {فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ} .
وقيل: إنه كان يُحَمُّ في ساعة قد اعتاده ذلك ، فنظر في الأوقات ، (وقت) الساعة التي تأتيه الحُمى فيها ، فوجدها تلك الساعة التي دُعِي إلى الخروج معهم إلى جمعهم فقال: إني سقيم . أي: إن هذه الساعة أسقم فيها بالحمى التي اعتادتني ، فجعل ذلك علة لتخلفه عنهم ، وكان فيما قال صادقاً ، لأن الحمى كانت تأتيه في ذلك الوقت ، فكان قد أضمر كسر أصنامهم إذا تخلف بعدهم وغابوا ففعل ذلك.
وقيل: معنى قوله:"إني سقيم"أي: سأسقم لأن من كان في عقبه الموت سقيم ،
وإن لم يكن في وقته ذلك سقيماً قال تعالى ذكره لنبيه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] .
أي: ستموت ويموتون.
وقيل: إن ذلك (من) إبراهيم كان تحيلاً عليهم في ذات الله.