قوله تعالى: {ص}
قراءة العامة"صا"بجزم الدال على الوقف؛ لأنه حرف من حروف الهجاء مثل:"الاما"و"الامار".
وقرأ أبيّ بن كعب والحسن وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم"صادِ"بكسر الدال بغير تنوين.
ولقراءته مذهبان: أحدهما أنه من صادى يصادي إذا عارض، ومنه {فَأَنتَ لَهُ تصدى} [عبس: 5] أي تعرّض.
والمصاداة المعارضة، ومنه الصَّدَى وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الخالية.
فالمعنى صادِ القرآنَ بعملك؛ أي عارضه بعملك وقابله به، فاعمل بأوامره، وانته عن نواهيه.
النحاس: وهذا المذهب يروى عن الحسن أنه فسر به قراءته رواية صحيحة.
وعنه أن المعنى اتله وتعرّض لقراءته.
والمذهب الآخر أن تكون الدال مكسورة لالتقاء الساكنين.
وقرأ عيسى بن عمر"صاد"بفتح الدال مثله:"قافَ"و"نونَ"بفتح آخرها.
وله في ذلك ثلاثة مذاهب: أحدهنّ أن يكون بمعنى اتل.
والثاني أن يكون فتح لالتقاء الساكنين واختار الفتح للإتباع؛ ولأنه أخفّ الحركات.
والثالث أن يكون منصوباً على القسم بغير حرف؛ كقولك: اللَّه لأفعلنّ، وقيل: نصب على الإغراء.
وقيل: معناه صادَ محمدٌ قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا به.
وقرأ ابن أبي إسحاق أيضاً"صادٍ"بكسر الدال والتنوين على أن يكون مخفوضاً على حذف حرف القسم، وهذا بعيد وإن كان سيبويه قد أجاز مثله.
ويجوز أن يكون مشبهاً بما لا يتمكن من الأصوات وغيرها.
وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السَّمَيْقَع:"صادُ"و"قافُ"و"نونُ"بضم آخرهن؛ لأنه المعروف بالبناء في غالب الحال، نحو منذُ وقطُ وقبلُ وبعدُ.
و"صا"إذا جعلته اسما للسورة لم ينصرف؛ كما أنك إذا سميت مؤنثاً بمذكر لا ينصرف وإن قلّت حروفه.
وقال ابن عباس وجابر بن عبد اللّه وقد سئلا عن"صا"فقالا: لا ندري ما هي.
وقال عكرمة: سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن"صا"فقال:"صا"كان بحراً بمكة وكان عليه عرش الرحمن إذ لا ليل ولا نهار.