ومن لطائف ونكات تفسير السمرقندي:
سورة (ص)
(مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)
قوله: (بِيَدَيَّ) يعني: الذي خلقت بيدي.
وقال بعضهم: تفسيرها كما قال الله تعالى: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) .
ولا نفسر اليد.
ونقول: يد لا كالأيدي.
وهذا قول أهل السنة والجماعة.
وقال بعضهم: نفسرها بما يليق من صفات الله تعالى.
يعني: خلقه بقدرته، وقوته، وإرادته.
«فإنْ قِيلَ» : قد خلق الله عز وجل سائر الأشياء بقوته، وقدرته، وإرادته.
فما الفائدة في التخصيص هنا؟
قيل له: قد ذكر اليد في خلق سائر الأشياء أيضاً، وهو قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً)
ويقال: (لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) أي: بقوتي. قوة العلم، وقوة القدرة.
ويقال: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) أي: بماء السماء، وتراب الأرض، كقوله:
(آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) [آل عمران: 59] وكما قال - عليه السلام -: «خَلَقَ الله تَعَالَى الخَلْقَ مِنْ مَاءٍ»
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل حرف منها ظهر وبطن.
وكذلك الأخبار قد جاء فيها أيضاً ما له ظهر وبطن.
وروي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «لاَ تَقُولُوا فَلاَنٌ قَبِيح فَإِن الله عز وجل خلق آدم على صورته» .
ومن قال: إن لله تعالى صورة كصورة آدم فهو كافر، ولكن المعنى في الخبر، كما روي عن بعض المتقدمين أنه قال: إن الله تبارك وتعالى اختار من الصور صورة، وخلق آدم - عليه السلام - بتلك الصورة، فمن ذلك قال: «إنَّ الله تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوَرتِهِ» ، أي: على تلك الصورة التي اختارها الله. انتهى انتهى {بحر العلوم، للسمرقندي} ...