الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ص} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِنَ الْمُصَادَاةِ، مِنْ صَادَيْتُ فُلَانًا، وَهُوَ أَمْرٌ مِنْ ذَلِكَ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ: صَادَ بِعَمَلِكَ الْقُرْآنَ: أَيْ عَارِضْهُ بِهِ، وَمَنْ قَالَ هَذَا تَأْوِيلُهُ، فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهُ بِكَسْرِ الدَّالِّ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «حَادِثِ الْقُرْآنَ»
[وعنه] قَوْلِهِ: {ص وَالْقُرْآنِ} قَالَ: «عَارِضِ الْقُرْآنَ»
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَقُولُ اعْرِضْهُ عَلَى عَمَلِكَ، فَانْظُرْ أَيْنَ عَمَلُكَ مِنَ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ حَرْفُ هِجَاءً.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: صَدَقَ اللَّهُ
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ خَلَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ بِسِكُونِ الدَّالِ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ كَانَ يِكْسَرُهَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَدَاةِ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: تَرَكْتُهُ حَاثِ بَاثِ، وَخَازِ بَازِ يُخْفَضَانِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الَّذِيَ يَلِي آخِرَ الْحُرُوفِ أَلِفٌ فَيَخْفِضُونَ مَعَ الْأَلِفِ، وَيَنْصِبُونَ مَعَ غَيْرِهَا، فَيَقُولُونَ حَيْثَ بَيْثَ، وَلَأَجْعَلَنَّكَ فِي حَيْصَ بَيْصَ: إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا عِيسَى بْنُ عُمَرَ فَكَانَ يُوَفِّقُ بَيْنَ جَمِيعِ مَا كَانَ قَبْلَ آخِرِ الْحُرُوفِ مِنْهُ أَلِفٌ، وَمَا كَانَ قَبْلَ آخِرِهِ يَاءٌ أَوْ وَاوٌ فَيَفْتَحُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيُنْصبْهُ، فَيَقُولُ: ص، وَق، وَن، وَيس، فَيُجْعَلُ ذَلِكَ مِثْلَ الْأَدَاةِ كَقَوْلِهِمْ: لَيْتَ، وَأَيْنَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ