الدالة على صحة نبوته، فحيث لم يعرفوا ذلك كان لأجل أنهم تركوا النظر والاستدلال، فأما قوله تعالى: {بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} فموقعه من هذا الكلام أنه تعالى يقول هؤلاء إنما تركوا النظر والاستدلال لأني لم أذقهم عذابي، ولو ذاقوه لم يقع منهم إلا الإقبال على أداء المأمورات والانتهاء عن المنهيات وثانيها: أن يكون المراد من قوله: {بْل هُمْ فَى شَكّ مّن ذِكْرِى} هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخوفهم من عذاب الله لو أصروا على الكفر، ثم إنهم أصروا على الكفر، ولم ينزل عليهم العذاب، فصار ذلك سبباً لشكهم في صدقه، وقالوا: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء} [الأنفال: 32] فقال: {بَلْ هُمْ في شَكّ مّن ذِكْرِي} معناه ما ذكرناه، وقوله تعالى: {بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} معناه أن ذلك الشك إنما حصل بسبب عدم نزول العذاب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 26 صـ 152 - 157}