فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381491 من 466147

اعلم أن هذا هو الشبهة الثالثة لأولئك الكفار وهي الشبهة المتعلقة بالنبوات وهي قولهم إن محمداً لما كان مساوياً لغيره في الذات والصفات والخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة فكيف يعقل أن يختص هو بهذه الدرجة العالية والمنزلة الشريفة ؟ وهو المراد من قولهم: {أأنزل عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا} فإنه استفهام على سبيل الإنكار ، وحكى الله تعالى عن قوم صالح أنهم قالوا مثل هذا القول فقالوا: {أألقي الذّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِر} [القمر: 25] وحكى الله تعالى عن قوم محمد صلى الله عليه وسلم أيضاً أنهم قالوا: {لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] وتمام الكلام في تقرير هذه الشبهة: أنهم قالوا النبوة أشرف المراتب ، فوجب أن لا تحصل إلا لأشرف الناس ومحمد ليس أشرف الناس ، فوجب أن لا تحصل له والنبوة ، والمقدمتان الأوليان حقيتان لكن الثالثة كاذبة وسبب رواج هذا التغليط عليهم أنهم ظنوا أن الشرف لا يحصل إلا بالمال والأعوان وذلك باطل ، فإن مراتب السعادة ثلاثة أعلاها هي النفسانية وأوسطها هي البدنية وأدونها هي الخارجية وهي المال والجاه ، فالقوم عكسوا القضية وظنوا بأخس المراتب أشرافها فلما وجدوا المال والجاه عند غيره أكثر ظنوا أن غيره أشرف منه ، فحينئذ انعقد هذا القياس الفاسد في أفكارهم ، ثم إنه تعالى أجاب عن هذه الشبهة من وجوه الأول: قوله تعالى: {بْل هُمْ فَى شَكّ مّن ذِكْري بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} وفيه وجهان أحدهما: أن قوله: {بْل هُمْ فَى شَكّ مّن ذِكْرِي} أي من الدلائل التي لو نظروا فيها لزال هذا الشك عنهم وذلك لأن كل ما ذكروه من الشبهات فهي كلمات ضعيفة وأما الدلائل التي تدل بنفسها على صحة نبوته ، فهي دلائل قاطعة فلو تأملوا حق التأمل في الكلام لوقفوا على ضعف الشبهات التي تمسكوا بها في إبطال النبوة ، ولعرفوا صحة الدلائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت