فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381050 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة (ص)

{أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) }

فإن قلت: لم قال هنا: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} بلفظ {أَأُنْزِلَ} ؟ وقال: في سورة القمر: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ} بلفظ {أُلْقِيَ} ؟ فما الفرق بين الموضعين؟

قلت: فما هنا حكاية عن كفار قريش، فناسب التعبير بـ {أُنْزِلَ} لوقوعه إنكارًا لما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم، من قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} . وما في القمر حكاية عن قوم صالح، وكانت الأنبياء تلقي إليهم صحفًا مكتوبة، فناسب التعبير - {أُلْقِيَ} .

وقدم الجار والمجرور على الذكر هنا، موافقة لما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنكرين، وعكس في القمر جريا على الأصل، من تقديم المفعول بلا واسطة على المفعول بواسطة، اهـ من «فتح الرحمن» .

{فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... (26) }

فإن قلت: كيف يكون اتباع الهوى سببًا للضلال؟

قلت: لأن الهوى يدعو إلى الاستغراق في اللذات الجسمانية، فيشغل عن طلب السعادات الروحانية، التي هي الباقيات الصالحات، فمن ضل عن سبيل الله، الذي هو اتباع الدلائل المنصوبة على الحق، أو اتباع الحق في الأمور، وقع في سبيل الشيطان، بل في حفرة النيران والحرمان.

{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) }

قال «الخازن» :

فإن قلت: قول سليمان: {لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} مشعر بالحسد، والحرص على الدنيا.

قلت: لم يقل ذلك حرصًا على طلب الدنيا ولا نفاسة بها، ولكن كان قصده في ذلك، أن لا يسلط عليه الشيطان مرة أخرى، وهذا على قول من قال: إن الشيطان استولى على ملكه، وقيل: سأل ذلك ليكون علمًا وآية لنبوته، ومعجزة دالة على رسالته، ودلالة على قبول توبته، حيث أجاب الله تعالى دعاءه، ورد ملكه إليه، وزاده فيه، وقيل: غير ذلك.

وعبارة «فتح الرحمن» :

إن قلت: كيف قال سليمان ذلك، مع أنه يشبه الحسد والبخل بنعم الله تعالى على عباده، بما لا يضر سليمان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت