[ص: 9] يقول أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة فيضعونها حيث شاءوا؟ أي أنها ليست بأيديهم، ولكنها بيد العزيز في ملكه، الوهاب وهب النبوة لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثم أخبر أن الملك له يصطفي من يشاء، وهو قوله: {أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ} [ص: 10] أي: إن ادعوا شيئا من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء.
قال قتادة، ومقاتل: يعني الأبواب التي في السماء.
وقال الكلبي: يقول: في طرقها من سماء إلى سماء، وكل ما يوصلك إلى شيء من باب وطريق فهو سببه.
ثم أخبر عن هزيمتهم ببدر، وهو قوله: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزَابِ} [ص: 11] قال قتادة: أخبر الله تعالى، وهو يومئذ بمكة، أنه سيهزم جند المشركين، فجاء تأويلها يوم بدر.
وجند خبر ابتداء محذوف بتقدير هم جند، وما زائدة، وهنالك إشارة إلى بدر ومصارعهم بها، والأحزاب سائر من تقدمهم من الكفار الذين تحزبوا على الأنبياء.
[ص: 12 - 16] يدل على هذا قوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ} [ص: 12] قال المفسرون: كانت له أوتاد يعذب الناس عليها، وذلك أنه كان إذا غضب على أحد وَتَّدَ يَدَهُ ورجليه ورأسه على الأرض.
وقال عطية: ذو الجنود والجموع الكثيرة.
يعني أنهم كانوا يقوون أمره ويشددون ملكه كما يقوي الوتد الشيء، وقيل: ذو الملك الشديد الثابت، كما قال الأسود:
في ظل ملك ثابت الأوتاد
ولما ذكر هؤلاء المكذبين، قال: أولئك الأحزاب فأعلمنا أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب.
إن كل ما كل منهم، {إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ} [ص: 14] فوجب عليهم عقابي بتكذيبهم.
{وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ} [ص: 15] يعني كفار مكة، أي: ما ينتظرون لوقوع العذاب بهم، {إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً}