وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْقِطَّ هُوَ مَا وُصِفَتْ مِنَ الْكُتُبِ بِالْجَوَائِزِ وَالْحُظُوظِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ تَعْجِيلَ ذَلِكَ لَهُمْ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ لِنَبِيِّهِ: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ مَسْأَلَتَهُمْ مَا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يُتْبَعُ الْأَمْرُ بِالصَّبِرِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً، وَكَانَ فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذًى، أَمَرَهُ اللَّهُ بِالصَّبِرِ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ قَضَاؤُهُ فِيهِمْ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: {عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} بَيَانُ أَيِّ الْقُطُوطِ إِرَادَتُهُمْ، لَمْ يَكُنْ لِمَا تَوْجِيهُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ الْقُطُوطَ بِبَعْضِ مَعَانِي الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّ مَسْأَلَتَمْ كَانَتْ بِمَا ذَكَرْتُ مِنْ حُظُوظِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}