{ص} ذكر هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدي والتنبيه على الإعجاز، ثم أتبعه القسم محذوف الجواب لدلالة التحدي عليه كأنه قال {والقرءآن ذِى الذكر} أي ذي الشرف إنه لكلام معجز، ويجوز أن يكون {ص} خبر مبتدأ محذوف على أنه اسم للسورة كأنه قال: هذه ص أي هذه السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر كما تقول: هذا حاتم والله، تريد هذا هو المشهور بالسخاء والله، وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال: أقسمت ب {ص والقرءان ذِى الذكر} إنه لمعجز.
ثم قال {بَلِ الذين كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ} تكبر عن الإذعان لذلك والاعتراف بالحق {وَشِقَاقٍ} خلاف لله ولرسوله.
والتنكير في {عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} للدلالة على شدتهما وتفاقمهما.
وقرئ {فِى غرة} أي في غفلة عما يجب عليهم من النظر واتباع الحق {كَمْ أَهْلَكْنَا} وعيد لذوي العزة والشقاق {مِن قَبْلِهِمُ} من قبل قومك {مِّن قَرْنٍ} من أمة {فَنَادَوْاْ} فدعوا واستغاثوا حين رأوا العذاب {وَّلاَتَ} هي"لا"المشبهة ب"ليس"زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على"رب"و"ثم"للتوكيد، وتغير بذلك حكمها حيث لم تدخل إلا على الأحيان ولم يبرز إلا أحد مقتضييها إما الاسم أو الخبر وامتنع بروزهما جميعاً وهذا مذهب الخليل وسيبويه، وعند الأخفش أنها"لا"النافية للجنس زيدت عليها التاء وخصت بنفي الأحيان.
وقوله {حِينَ مَنَاصٍ} منجا منصوب بها كأنك قلت: ولا حين مناص لهم.
وعندهما أن النصب على تقدير ولات الحين.
حين مناص أي وليس الحين حين مناص.