فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383840 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل)

قال السُّرَّمَرِّي:

فأمّا ما أوتي يعقوب - عليه السلام - فلا شكّ في فضله, ولا مرية في نبْله, فهو أحدُ الكرماء الذين شهد نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - لهم بالكرم, فإنّه الكريم ابن الكريم ابن الكريم, وله القدم الصدق, والعقب المبارك عليه, فمن نسله الأسباط, ومن ذريّته الهُداة, ومنهم مريم بنت عمران سيّدة نساء العالمين, وجعل فيهم الحُكم والنبوّة والكتاب.

قلنا: نعم, وهو حقيق بذلك وبما هو أكبر منه, ولكن لنبينا - صلى الله عليه وسلم - أعظم نصيباً, وأرفع ذكْراً في العالمين, وأجلّ خطراً في الأولين والآخِرين, فإنه أفضل الخلق كما بينّا من شأنه, وقرّرنا من برهانه, ومن ذرّيته ابنتهُ فاطمة عليها السلام سيّدة نساء المسلمين الذين هم خير أمّة أخرجت للناس, والحسنُ والحسين اللذان هما سيّدا شباب أهل الجنة وهم أغصان شجرته وثمرة جُرثومته, والمهديّ الذي يكون في آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً من أهل بيته وعترته, فأما الأصل فإنّ محمّداً - صلى الله عليه وسلم - من ولد إسماعيل بن إبراهيم, ويعقوب بن إسحاق بن إبراهيم, ولا شكّ في فضل إسماعيل على إسحاق عليهما الصلاة والسلام, ولا يضرّ محمّداً - صلى الله عليه وسلم - ما بينه وبين إسماعيل من بعد الآباء وكثرتهم وكفر من كان كافراً, كما لايضرّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كفر أبيه ولا كفر من كان كافراً فيما بينه وبين نوح عليه الصلاة والسلام, على أن الفضل بالآباء والأبناء ليس بالخطب الجليل, مع أنّ لنبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - فيه من الفضل ماجاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ الله تعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسماً ثم جعل القسم أثلاثاً فجعلني في خيرهم» وقد تقدم الحديث في أول الكتاب, وعنه أيضاً - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حديث آخر: «إنّ الله اختار بني آدم, واختار من بني آدم العرب, واختار من العرب مضر, واختار من مضر قريشاً, واختار من قريش بني هاشم, واختارني من بني هاشم فأنا خير من خيار ... » الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت