فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385671 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الزمر

(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ...(6)

قال الشوكاني: والتعبير بالجعل دون الخلق مع العطف بثم. للدلالة على أن خلق حواء من ضلع آدم، أدخل في كونه آية باهرة دالة على كمال القدرة؛ لأن خلق آدم هو على عادة الله المستمرة في خلقه، وخلق حواء على الصفة المذكورة لم تَجرِبه عادة لكونه تعالى لم يخلق أنثى من ضلع رجل غيرها.

وقال الجمل:

فإن قلت كيف عطف بثم مع أن خلق حواء من آدم سابق على خلقنا منه؟

أجيب بأن ثم هنا للترتيب في الإِخبار لا في الإِيجاد. أو المعطوف متعلق بمعنى واحدة، فثم عاطفة عليه لا على خلقكم، فمعناه: خلقكم من نفس واحدة أفردت بالإِيجاد، ثم شفعت بزوجة. أو هو معطوف على خلقكم، لكن المراد بخلقهم، خلقهم يوم أخذ الميثاق فدفعة لا على هذا الخلق، الذي هو فيه الآن بالتوالد والتناسل.

(فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(22)

أي: فهلاك وخزي لأولئك المشركين الذين قست قلوبهم من أجل ذكر الله تعالى، الذي من شأنه أن تلين له القلوب، ولكن هؤلاء الكافرين إذا ما ذكر الله تعالى، اشمأزت قلوبهم، وقست نفوسهم، لانطماس بصائرهم، واستحواذ الشيطان عليهم.

ومنهم من جعل"من"في قوله {مِّن ذِكْرِ الله} بمعنى عن. أي: فويل للقاسية قلوبهم عن قبول ذكر الله وطاعته وخشيته.

قال صاحب الكشاف: قوله: {مِّن ذِكْرِ الله} أي: من أجل ذكره، أي: إذا ذكر الله عندهم أو آياته اشمأزوا، وازدادت قلوبهم قساوة، كقوله تعالى: {فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ} وقرئ: عن ذكر الله.

«فإن قلت» : ما الفرق بين من وعن في هذا؟

قلت: إذا قلت قسا قلبه من ذكر الله، فالمعنى ما ذكرت، من أن القسوة من أجل الذكر وبسببه. وإذا قلت: عن ذكر الله، فالمعنى: غلظ عن قبول الذكر وجفا عنه. ونظيره: سقاه من العَيْمة. أي: من أجل عطشه. وسقاه عن العيمة، إذا أرواه حتى أبعده عن العطش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت