فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385877 من 466147

(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

سورة الزمر

{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) }

يريد أن مآله إلى الموت وهم كذلك بقرينة الخطاب؛ لأن من مات لا يخاطب بالفعل، وكذا قوله جل وعلا: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} (الصافات: 101) وفي حق إسحاق - عليه السلام: {قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} (الذاريات: 28) أي بغلام أو مولود مآله أن يكون كذلك.

{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ... (65) }

ومن روائع التعريض قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (الزمر: 65) وقد يخيل لمن تقع على مسامعه هذه الجملة أن الله يحذِّر نبيه من الشرك إنذارًا يبلغ منتهاه في الشدة بإيقاعه في سياق القسم، لكن مَن ينعم النظر يدرك أن وراء هذا الظاهر أمرًا آخر ربما كان - وهو أعلم بمراده - تحذير مَن تحدثه نفسه بالشرك من قومه، إذ كيف يتصور عاقل أن يحدث الشرك ممن كلف بدعوة الناس إلى توحيد المعبود، واختصاصه بإخلاص القلب والنهوض بتكاليفه التي جعلها مظهر العبودية والتفرد بالتقديس.

وقد يهجس بالقلب خاطر مؤداه: وإذا لم يكن يتصور حدوث الشرك من النبي المرسل فَلِمَ كان التحذير موجهًا إليه في خاصة نفسه؟ أو بعبارة أخرى: فلم لم يكن التحذير من الشرك موجهًا إلى مَن قُصدوا به مباشرة؟ الذي يبدو لنا في هذا الصدد أن ذلك ضرب من اللطف في إذكاء النفوس، وحفز للفكر والتعمق، وذلك بأن يراجع الإنسان نفسه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو القائم بأمر الدعوة يتعرض لإحباط عمله وبطلانه، ويقع تحت طائلة الخسران لذلك، فما يكون أمر غيره ممن ليس في رتبته؟!!

وهنا تميل نفسه إلى السلوك القويم، وتوجيه الطاعة إلى الله، وإفراده بالألوهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت