قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الزمر
سورة الزمر مكية إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشي قاتل حمزة إذ المدينة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يطيق أن ينظر إليه فتوهم أن الله، - عز وجل - لم يقبل إيمانه، الله تعالى فيه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) إلى آخر الثلاث الآيات.
قوله تعالى: {تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله} - إلى قوله - {بِذَاتِ الصدور} .
"تنزيل"رفع بالابتداء، والخبر"من الله".
ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، أي هذا تنزيل الكتاب.
وأجاز الكسائي والفراء نصبه على أنه مفعول به، أي: اقرؤوا تنزيل واتبعوا كتاب الله تنزيل. وعلى الإغراء مثل: {كتاب الله عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] ، أي الزموا كتاب الله.
والمعنى: الكتاب الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو: من الله العزيز في انتقامه، الحكيم في تدبيره.
ثم قال تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب بالحق} ، أي: أنزلنا إليك القرآن بالعدل.
روى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: فصل القرآن من الذكر، يعني اللوح المحفوظ. قال: فوضع في بيت العزة في سما الدنيا، فجعل جبريل ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم تنزيلاً.
قال سفيان: خمس آيات ونحوها، ولذلك قال تعالى:
{فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم} [الواقعة: 75] (يعني نجوم) القرآن.
قال أبو قلابة: نزل القرآن لأربع وعشرين ليلة من شهر رمضان، والتوراة / لست، والإنجيل لاثنتي عشرة.
ثم قال: {فاعبد الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين} أي: فاخشع لله بالطاعة وأخلص له العبادة ولا ترائي بها غير الله.
روي أنه يؤتى بالرجل يوم اليامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة تبارك وتعالى: أَصَلَيْتَ يوم كذا وكذا ليقال: صلى فلان! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص.