{فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه؟ أليس في جهنم مثوى للكافرين؟}
سؤال للتقرير. فليس هنالك من هو أظلم ممن كذب على الله فزعم أن له بنات وأنه له شركاء؛ وكذب بالصدق الذي جاء به رسوله؛ فلم يصدق بكلمة التوحيد. إنه الكفر. وفي جهنم مثوى للكافرين. على سبيل التقرير الذي يرد في صورة سؤال لزيادة الإيضاح والتوكيد.
هذا طرف من الخصومة فأما الطرف الآخر فهو الذي جاء بالصدق من عند الله. وصدق به فبلغه عن عقيدة واقتناع. ويشترك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الصفة كل الرسل قبله. كما يشاركه فيها كل من دعا إلى هذا الصدق وهو مقتنع به مؤمن بأنه الحق، يشارك قلبه لسانه فيما يدعو إليه .. {أولئك هم المتقون} ..
ويتوسع في عرض صفة المتقين هؤلاء وما أعده لهم من جزاء:
{لهم ما يشاءون عند ربهم، ذلك جزاء المحسنين} ..
وهو تعبير جامع، يشمل كل ما يخطر للنفس المؤمنة من رغائب، ويقرر أن هذا {لهم} عند ربهم، فهو حقهم الذي لا يخيب ولا يضيع .. {ذلك جزاء المحسنين} ..
ذلك ليحقق الله ما أراده لهم من خير ومن كرامة، ومن فضل يزيد على العدل يعاملهم به، متفضلاً محسناً:
{ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا؛ ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون} ..
فالعدل أن تحسب الحسنات وتحسب السيئات؛ ثم يكون الجزاء.
والفضل هو هذا الذي يتجلى به الله على عباده المتقين هؤلاء أن يكفر عنهم أسوأ أعمالهم فلا يبقى لها حساب في ميزانهم. وأن يجزيهم أجرهم بحساب الأحسن فيما كانوا يعملون، فتزيد حسناتهم وتعلو وترجح في الميزان.
إنه فضل الله يؤتيه من يشاء. كتبه الله على نفسه بوعده. فهو واقع يطمئن إليه المتقون المحسنون ..
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36)