وقال الفراء:
سورة (غافر)
{غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إله إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
قوله عز جل: {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ...} .
جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة؛ ألا ترى أنك تقول: مررت برجل شديد القلب، إلاّ أنه وقع معها قوله: {ذى الطول} ، وهو معرفة فأجرين مجراه. وقد يكون خفضها على التكرير فيكون المعرفة والنكرة سواء. ومثله قوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الوَدُودُ، ذُو العرشِ المجيدُ، فعَّالٌ لما يريدُ} فهذا على التكرير؛ [/ا] لأن فعّال نكرة محضة، ومثله قوله: {رفيعُ الدرجاتِ ذو العرشِ} ، فرفيع نكرة، وأجرى على الاستئناف، أو على تفسير المسألة الأولى.
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}
وقوله: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ ...} .
ذهب إلى الرجال، وفى حرف عبدالله"برسولها"، وكلّ صواب.
{رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
وقوله: {وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ...} .
وبعضهم يقرأ"جنة عدن"واحدة، وكذلك هي فِي قراءة عبدالله: واحدة.
وقوله: {وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ ...} .
من نصبٌ من مكانين: إن شئتَ جعلتَ (ومن) مردودة على الهاء والميم"وأدخلهم"، وإن شئت على الهاء والميم فِي:"وعدتهم".
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}
وقوله: {يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ ...} .