المعنى فيه: ينادَوْن أنّ مقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم يوم القيامة ؛ لأنهم مقتوا أنفسهم إذ تركوا الإيمان ، ولكن اللام تكفى من أن تقول فِي الكلام: ناديت أن زيداً قائم ، وناديت لزيد قائم ، ومثله: {ثم بَدا لهم من بعدِ ما رَأوا الآياتِ} الآية ، اللام بمنزلة أنّ فِي كل كلام ضارع القول مثل: ينادون ، ويخبرون ، وما أشبه ذلك.
{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ}
وقوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ...} .
الروح فِي هذا الموضع: النبوة ؛ لينذر من يلقى عليه الروحَ يوم التلاق. وإنما قيل"التلاق"؛ لأنه يلتقى فيه أهل السماء وأهل الأرض.
{يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}
وقوله: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ...} .
هُمْ فِي موضع رفع بفعلهم بعده ، و [هو] مثل قولك: آتيك يوم أنت فارغ لي.
{وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ}
وقوله: {الأَزِفَةِ...} .
وهي: القيامة.
وقوله: {كَاظِمِينَ...} .
نصبت على القطع من المعنى الذي يرجع من ذكرهم فِي القلوب والحناجر ، والمعنى: إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين. وإن شئت جعلت قطعه من الهاء فِي قوله:"وأنذرهم"، والأول أجود فِي العربية.
ولو كانت"كاظمون"مرفوعة على قولك: إذ القلوب لدى الحناجر إذ هم كاظمون ، أو على الاستئناف كان صوابا.
وقوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ...} .