فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391492 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ}

قلنا: الإنذار هو الإخبار والتحذير من الشر قبل وقوعه و (الآزفة) من أزف الشيء يعني: دنا وقرب، والمراد بيوم الآزفة الموت لأنه يأتي بغتةً، لا يعلم أحد موعده، أو هو يوم القيامة، وهو أيضاً قريب لأن الله تعالى يقول فيه:

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ .. } [النحل: 1] فجاء بالفعل الماضي (أتى) للدلالة على تحقّق وقرب وقوعه، لأن كل آتٍ قريب.

في هذا اليوم يوم الآزفة {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ .. } [غافر: 18] تخيل أن القلب انخلع من مكانه في الصدر، وخرج من حَيِّزه حتى وصل الحناجر حتى كتم الأنفاس من شدة الهول والبؤس والشقاء والضيق، كما قال سبحانه في موضع آخر:

{وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ} [الأحزاب: 10] .

ومعنى {كَاظِمِينَ .. } [غافر: 18] الكظم أنْ تحاول كتم الشيء في داخلك بحيث لا يخرج، ومنه كَظْم القرْبة إذا انخرقت حتى لا يتسرب منها الماء بأنْ تربط مكان الخُرْق وتُحكم رباطه، ومنه كَظْم الغيظ حتى تتحكم في غيظك وتكتمه في نفسك ولا تُنْفذه، كما قال تعالى:

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ .. } [آل عمران: 134] فهذا ترقٍّ في مراتب العمل الصالح، أولها كظم الغيظ، وأحسن منه التخلص الغيظ بالعفو، وأحسن منه

{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] .

وقوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] هذا ساعة يجمع الله الظالمين معاً في جهنم والعياذ بالله، هؤلاء اجتمعوا في الدنيا على معصية الله، وساروا فيها على هواهم، والآن في الآخرة يفرّ بعضهم من بعض ويهرب المتبوع من تابعه، كما قال سبحانه:

{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34 - 37] .

كذلك لا يجدون شفيعاً يشفع لهم ولا يدافع عنهم، وقد أوضح الحق سبحانه أن هؤلاء الشفعاء ورؤساء القوم وأئمة الكفر سيسبقون أتباعهم إلى جهنم، فإذا دخلوا وجدوهم قد سبقوهم إليها، فيكون ذلك أقطع لأملهم في النجاة وأشدّ لحسرتهم، لذلك قال تعالى عن فرعون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت